إعداد : أبو زهراء البهادلي
بسم الله الرحمن الرحيم
إننا اليوم نشهد بزوغ مرجعية واعية مخلصة بدأت تُثير الجماهير وتأخذ بشغاف القلوب،بعد أن ظننا أن الساحة قد خلت من المفكرين والعظماء بعد إستشهاد السيد الشهيد الصدر الثاني(قدس سره)،ولكن نعمة الله وعنايته ولطفه بعباده وسنته المباركة شاءت أن لا تنقطع هذه السلسلة بوجود هذه المرجعية التي تحمل هموم الأمة وتذيب نفسها في سبيل إنارة الطريق لها وهدايتها وتُمهد لظهور صاحب العصر والزمان(عج)فكرياً وعقائدياً وعلمياً،ألا وهي مرجعية سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي(دام ظله).
هذا المرجع الفذ الذي أستطاع في فترة وجيزة من عمر الزمن أن يشق طريقه إلى عقول وقلوب الواعين والمخلصين من أبناء الأمة بحكمته وشجاعته ووعيه وبصيرته وصبره وأخلاقه وإيثاره،كيف لا،وقد وعى وتربى وتخلّق منذ طفولته في ظل وجود ثلاثة من عظماء مراجعنا ومفكرينا وهم السيد الخميني والشهيدان الصدران(قد)الذين كان لهم الدور الكبير في صقل شخصيته الإسلامية.
فقد وعى في بداية شبابه على أفكار السيد محمد باقر الصدر(قد)والسيد الخميني(قد)وأستوعب حركتيهما التاريخيتين،ثم تربى بعد ذلك وبشكل مباشر على يد أستاذه العظيم السيد الشهيد الصدر الثاني(قد)،طيلة خمسة عشر عاماً في العلوم الربانية والعلوم العقلية،حتى أصبح من أبرز طلبته والمقربين إليه،فأستحق تلك المقامات والأوصاف الجليلة التي نعته بها(قد)حيث قال فيه(إنه المرشح الوحيد من حوزتنا)،(والشخص الأول الذي ناصرني)،(إنه من نعم الله على الدين والمذهب)،(الشيخ الجليل والعلامة النبيل)،كما تنبأ له بالإجتهاد القريب حينما قال(يسير بخطو حثيث نحو الإجتهاد) ودعا له بالمرجعية (وفقه الله ليكون من المراجع الطيبين والقادة المخلصين) وكان ذلك في عام 1997 ،بل قد أوصى له بالمرجعية من بعده في عام 1998 حينما قال(أنا لا أعدو عنه هو الذي ينبغي أن يُمسك الحوزة بعدي)،إلى غيرها من الأقوال العظيمة في حق سماحة الشيخ(دام ظله)والتي نجد معظمها في المراسلات التي كانت بينه وبين أستاذه السيد الشهيد الصدر الثاني(قد)والمطبوع في كتاب(قناديل العارفين)وغيرها من الكتب.
فإننا اليوم بحاجة إلى كل علمائنا وقادتنا ومفكرينا،وإن لم نكن مقلدين لهم،كما يقول سماحة الشيخ اليعقوبي(الإسلام محتاج إلى جميع أبنائه)،فإذا كان الإسلام محتاجاً إلى أبنائه فكيف لا يحتاج إلى علمائه وقادته ومفكريه لا سيما في خضم الصراعات الذي نعيشه مع القوى المتعددة وفي ظل التغيرات والتطورات والتحولات الكبيرة التي أشرنا إليها،والتي يجب أن نحسن التصرف تجاهها وأن نكون حاضرين بوعينا وأخلاقنا في جميع الميادين حتى لا تُهضم حقوقنا ونعود كما كنا محرومين من أبسط الحقوق الإنسانية.
فعلينا أن لا نخسر هؤولاء العلماء العاملين كما خسر المجتمع من قبل أئمته وعلماءه،فلا نريد أن نكون كأولائك الذين تركوا علياً(ع)وبايعوا غيره وأوكلوا أمورهم إلى من لا يستحق،ولا نريد أن نكون كأؤلائك الذين خذلوا الحسن(ع)ولم يعرفوه حق معرفته وأجبروه ،بسبب عدم نصرتهم،على الصلح مع معاوية اللعين،ولا كالذين لم تؤثر فيهم مرجعية السيد الشهيد الصدر الأول (قد)،فرغم وجوده لأكثر من عشرين عاماً في الحوزة العلمية عالماً عاملاً إلا أن الأمة لم تسانده بالمستوى المطلوب.
وهكذا الحال كان مع السيد الشهيد الصدر لثاني (قد)فلم يؤازره في بداية مرجعيته إلا البعض القليل بل أن المجتمع كان يتهمه بالعمالة والعمل لصالح حكومة صدام ولم يلتف حوله المجتمع إلا في آخر سنتين من حياته الشريفة،والمؤسف إننا لا نلتفت إلى هؤولاء الصالحين إلا بعد فوات الأوان.
والخلاصة أن الأمة قد خسرت كثيراً بتضييعها لعلمائها وأبتعادها عن قيادتها الحقيقية وهذا ما أثر كثيراً على حركتها التاريخية،فلا نريد أن يتكرر هذا التضييع والأبتعاد عن العلماء المخلصين مع سماحة الشيخ اليعقوبي(دام ظله)الذي هو مثال للمرجعية العاملة المخلصة ولا نريد للأمة أن تخسره كما خسرت غيره من قبل،فالملاحظ عن هذه المرجعية أنها بالرغم من كل ما قدمته وتقدمه للمجتمع من الأعمال الصالحة الجليلة،إلا أن جزءاً من أبناء مجتمعنا لا زال بعيد عنها ولا يأخذ بتوجيهها ولا يستفيد من أفكارها ولا ينهل من عطاءها السخي،وهؤلاء في الواقع على قسمين:-
القسم الأول:- وهم الذين يحملون فكرة بسيطة جداً وسطحية عن مرجعية سماحة الشيخ(دام ظله)لأنهم لم يستمعوا لها ولم يقرأوا لها ولم يتابعوا أعمالها إلا نادراً وهذا ناشئ أما من التقصير وعدم الأنفتاح على جميع المرجعيات والأنغلاق على متابعة مرجعية تقليديهم فقط أو ناشئ من قصور نتيجة بعض الظروف التي قد تحول دون تعرفهم بشكل واسع على أعمال هذه المرجعية المباركة.
القسم الثاني:- وهم الذين يحملون فكرة خاطئة وصورة مشوهة عن مرجعية الشيخ اليعقوبي(دام ظله)،فالبعض يتصور أنها مرجعية غير مؤهلة علمياً،والبعض الآخر يتصور أنها مرجعية غير عاملة،وآخرون يتصورون أنها مرجعية دنيوية ولا تعمل لصالح المجتمع،وتصورات أخرى بعيدة عن واقع الأمر،وهذه التصورات في الحقيقة ناشئة من التثقيف المعادي من قبل الأنانيين والحاقدين وأصحاب النفوس الأمارة بالسوء التي لا يروق لها توسع مرجعية الشيخ اليعقوبي(دام ظله)وأنتشهارها وشياعها بين الجماهير المؤمنة لأن في ذلك ضياع لمصالحهم فقاموا بحملات التشويه الباطلة من أجل الغايات التي ذكرناها.
وما سنذكره في هذه الصفحات من الأعمال الإسلامية الجليلة لهذه المرجعية الصالحة سيكون تعريفاً وإعلاماً لكل من يجهلها ولا يعرفها حق معرفتها وهم القسم الأول وتغييراً للصورة المزيفة والفكرة الخاطئة التي يحملها جزء من المجتمع وهم القسم الثاني والأنفتاح لا بعين العاطفة والتعصب.
وبعد هذه المقدمة البسيطة نتطرق فيما يلي إلى أبرز الأعمال التي قام بها سماحة الشيخ اليعقوبي(دام ظله)في الحقبة الفائتة:-
إنجازات ومواقف المرجعية الرشيدة
1-استلامه جثة السيد الشهيد محمد الصدر(قدس سره)بعد أن تخلى الجميع عنها فبعضهم قال أنا لا أستطيع الذهاب في الليل والبعض الآخر قال أنا أخاف على عيالي وأصبحوا يتبجحون بأعذار واهية،ولكن سماحة الشيخ اليعقوبي هو الذي تكفل بمهام التغسيل والدفن بعد أن أوكل الأمر للسيد محمد الصافي،والغريب في ذلك عندما أنتهوا من مهام الدفن طلب سماحة الشيخ اليعقوبي من السيد محمد الصافي بأن يُقيم عزاء عند قبر السيد الشهيد حيث قال السيد الصافي في لقاءه مع أبناء البصرة[سبحان الله الشيخ فاجئنا في مسألة وأنا كنت جالساً وواضع يدي على خدي وكانوا يُهيلون التراب على آخر قبر وهو قبر السيد مؤمل وإذا بالشيخ اليعقوبي ينادي،أين السيد محمد الصافي؟؟؟وأعادها ثلاث مرات حتى أنتبهت حيث قال الشيخ نريد مجلس للحُسين،طبعاً هذا الكلام فاجئنا الشيخ به حيث كانت الأوضاع مضطربة وكنا نحسب أنفسنا من الموتى والشيخ طلب على مستوى عالٍ في ذلك وأنا لم اعترض فأتيت وجلست عند رأس السيد(قدس سره)فقرات قصيدة(فداءٌ لمثواك من مضجعِ)].
2.بعد مقتل السيد الشهيد(قدس سره)بأشهر قام سماحة الشيخ اليعقوبي ومعه مجموعة من المؤمنين بفتح مكتب السيد الشهيد في مسجد الرأس وهي أول وأكبر ضربة وجهها سماحة الشيخ اليعقوبي إلى الدولة فقد قام بإصدار الفتاوى وإعطاء وصولات الخمس مختومة بختم مكتب السيد الشهيد،وكان سماحته يُلقي المحاضرات الواعية في المناسبات الدينية.
3.كانت له المواقف الجريئة ضد الحكومة الصدامية أيضاً إذ وقف بوجه الطاغية عدي النجل الأكبر للطاغية صدام حينما حرّم سماحة الشيخ اليعقوبي مشاهدة(تلفزيون الشباب) لأن عدي كان المسؤول عنه،وكذلك حرم كرة القدم لأن قبل إستشهاد السيد الشهيد قامت الدولة بعمل وتنظيف الساحات وكذلك تأسيس فرق شعبية وتوزيع الملابس الرياضية مجاناً على الفرق الشعبية فعندما قامت الحكومة البعثية بعملها الإجرامي بقتل السيد محمد الصدر الكل لم يُبالي بذلك فرأيت بأُم عيني الساحات مملوءة بالشباب،ووقف أيضاً بوجه وزارة التربية عندما أرادت خلع الحجاب من الطالبات فقد أجاب الشيخ اليعقوبي على إستفتاء بهذا الخصوص حيث قال[ بأن إذا كان ذلك،فعلى الطالبات أن يتركّن الدراسة إذا أستلزم الأمر] حتى تراجعت وزارة التربية عن قرارها.
فقد أستمر أيضاً بمعالجة قضايا المجتمع رغم منعه من قبل الحكومة الكافرة وقسوة ظروف التقية الواجبة والتي منعته الحكومة حتى من صلاة الجماعة مع التهديدات المستمرة حتى أوصل الفقه إلى الحلاقين والعتاكه والسواق والصيادين والعلوة والمصورين والعائلة و.....و.....و.....و......
4.قام بفتح دورات التدريس الصيفية لطلبة الجامعات والمعاهد وحتى الأطفال ونُقل لي بأن الجميع قد أستفاد من تلك الدورات،وقد أشرف عليها كادر من الحوزة العلمية وفق منهج معين يفي بمتطلبات سنة دراسية كاملة،وفيها يُدرّس الفقه والأخلاق والمنطق والعقائد والتفسير وسيرة الأئمة(ع)،فقد كانت الأستجابة لهذا المشروع من قبل الشباب الجامعي مثيرة للإعجاب فزهت النجف بالمئات منهم من مختلف الإختصاصات وقد بارك الله تبارك وتعالى بذلك المشروع وسهل لهم محلات السكن ورواتب شهرية تغطي نفقات سفرهم وإقامتهم بشكل لم تعهد الحوزة العلمية وقد تأسس هذا المشروع في زمن الطاغية وأستمر بعد زواله.
5.ومن المواجهات الأُخرى لسماحة الشيخ اليعقوبي مع الحكومة أنه كُلُنا يعلم بعد إستشهاد السيد الشهيد قام البعث اللعين بإعتقال عدد كبير جداً من وكلاء السيد ومُقلديه مما أدى إلى زيادة معاناتهم المادية هم وعوائلهم فكان سماحة الشيخ اليعقوبي يبعث لهم ولعوائلهم الأموال ليقضوا حوائجهم.
6.الكثير منا يطالب بوحدة الحوزة الشريفة نحن لا نريد وحدة الفتوى فإن هذا متوقف على ما يراه الفقيه،وإنما نرى وحدة المواقف العامة والمصيرية التي تواجه الأمة فطرح سماحة الشيخ اليعقوبي مشروع جماعة الفضلاء أي إجتماع العلماء أو من يمثلهم لدراسة وحل الأمور المصيرية فمثلاً مسألة الدستور العراقي أو قانون إدارة الدولة،وكذلك من ضمن مشروع جماعة الفضلاء إستقطاب الطاقات والكفاءات والنخب المثقفة من الشعب حيث قال سماحة الشيخ اليعقوبي[جماعة الفضلاء تتسع لتشمل كل فاضل في تخصصه].
7.أما جامعة الصدر الدينية التي كانت فكرة السيد محمد باقر الصدر وقام بتأسيسها السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر وأداراها ورعاها سماحة الشيخ اليعقوبي فبقيت متواصلة في تدريسها وقبولها الطلبة الجدد،وبعد سقوط النظام قام سماحة الشيخ اليعقوبي بتوسيع دائرة هذا المشروع خارج مدينة النجف الأشرف وذلك بفتح فروع متعددة لها في بغداد والمحافظات،ولا زال سماحته بصدد توسيع فروع هذه الجامعة حتى خارج العراق.
8.إنشاء جامعة الزهراء(عليها السلام)للعلوم الدينية وهي على غرار جامعة الصدر الدينية في مفردات الدراسة ونظامها ومراحلها إلا أنها مختصة بالنساء ولها اليوم عشرة فروع في النجف والمحافظات الأخرى.
9.خطابات المرحلة المستمرة التي تُعتبر حل وعلاج لجميع الأزمات التي يمر بها الشعب العراقي في هذه الفترة العصيبة فترى في كل مرحلة فإن سماحة الشيخ اليعقوبي يتصدى لها بخطاب جديد لكي يُطلع الأمة على أهم الأحداث التي يمرون بها حتى وصلت الخطابات إلى أكثر من 200خطاباً .
10.أحس سماحة الشيخ اليعقوبي بالإحتياج الشديد إلى من يمثل الشعب العراقي سياسياً فقام بتشكيل حزب الفضيلة الإسلامي وخلال فترة وجيزة أستطاع هذا الحزب أن يكون له باع طويل في الأوساط السياسية وأصبح المضحي الأول في الساحة من بين الأحزاب الأخرى.
11.طالب سماحته بتشكيل وزارة الدفاع وأن يكون المسؤول عليها من الخط الصدري من محافظة الناصرية الفيحاء لكون هذه المحافظة ليس لديها شيء في الحكومة.
12.قام بتشكيل مؤسسات وروابط وحوزات لمختلف الأطياف والطبقات من النساء والرجال وبمساعدة مجموعة من الفضلاء في أغلب محافظات القطر.
13.طرح مشروعه في إجراء الإنتخابات والصيغ التعديل على كل المشاريع المطروحة لما يتلائم مع الروح الدينية فكان صوتاً هادراً قوياً أزعج الأعداء والمناوئين وأثلج قلوب المؤمنين ولا يريد أن ينسب الأمر له خاصة بل للجميع سعياً وراء الوحدة ولمّ الشمل في الدين والمذهب.
14.كان له الدور الكبير والريادي في كتابة الدستور العراقي حيث تتبع كتابته وأعطى لكل ذي حقٍ حقه.
15.قام بتشكيل نقابة للسادة العلويين والهدف منها الاعتناء بذرية رسول الله(ص)من أبناء الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام وقضاء حوائجهم وتزويج شبابهم وللنقابة أمانة مركزية في النجف الأشرف وفروع في المحافظات وكذلك لها مقعد في البرلمان.
16. دعم منظمات المجتمع المدني التي تغطي كل مساحات العمل الإسلامي وتنتشر العشرات منها في بغداد والمحافظات وتنتظم في هيئة مركزية لمنظمات المجتمع المدني(همم)ومقرها في بغداد وذات توجهات متنوعة فبعضها ثقافية وأُخرى خيرية وأخرى إجتماعية وأُخرى للخدمات الطبية وغيرها.
17.تجمع المهندسين الإسلامي وهو الذراع الإقتصادي والفني للمشروع الرسالي حيث يضم المجتمع العراقي أكثر من مئة ألف مهندس وفيهم الكثير من المؤمنين الرساليين والبلد مقبل على إعمار وبناء لمستقبل جديد وركيزته الأساسية المهندسون المخلصون الأكفاء النزهاء فتأسيس التجمع لإحتضان هؤلاء المخلصين وبلورة عملهم وإعطائهم دور أساسي في بناء مستقبل العراق.
18.مؤسسة إذاعة البلاد وهي إذاعة تهدف إلى نشر الوعي الإسلامي وتعاليم أهل البيت والتوجيهات الإجتماعية المفيدة وتعالج عدة قضايا في المجتمع العراقي وتبث برامجها من بغداد وتُغطي اغلب مناطق العراق ومن المؤمل تطويرها لتكون نواة لقناة فضائية هادفة حينما تتوفر الإمكانيات المادية بلطف الله تبارك تعالى.
19.طالب سماحة الشيخ اليعقوبي بإنشاء وزارة للمرأة.
20.إنه يعمل جاهداً وبسرية تامة لإقامة دور رعاية وخاصة تضم الفقراء والمساكين.
21.مساعدة الجمعيات الثقافية والدينية والمحتاجين.
22.المساهمة الفعالة في بناء المدارس والمستشفيات والجوامع والمدارس الدينية وبجهود كبيرة.
23.تأسيسه لكيان جامعيون : إن هذا الكيان هو محط إجماع وطني حيث يذوب داخل أسوار الجامعات والمعاهد كل الإنتماءات وتلتقي كل القوميات والأديان والمذاهب ويتلاحم الجميع في بوتقةٍ واحدة ولم تُبتلى إلى الآن بالتخندق الطائفي والعرقي إلا بعض الخروقات البسيطة،وإن العراق بحاجة إلى إعمار وبناء وتنفيذ بعد أن أنهكه القتل والخراب وهذا الجهد إنما يقوم به الجامعيون بإعتبار أن الجامعات تحتضن الخبرات والكفاءات والعقول المبدعة والمخلصة،وإن لأساتذة الجامعات وإداريها ومهنيها وطلبتها مطالب وإستحقاقات ويمكن لهذا الكيان أن يقوم بحمل هذه المطالب للجهات المختصة.
24.اهتمامه الكبير بالشريحة الشبابية وخاصة طلبة الجامعات حيث يعتبرهم أمل الأمة والأساس الذي يرتكز عليه في بناء مستقبلها،فكان كثيراً ما يهتم بهم ويستمع إليهم وإلى مشاكلهم ومعاناتهم في شتى مجالات الحياة ويبذل أقصى جهده في مساعدتهم وإنجاح مشاريعهم وإسداء النصيحة لهم،كما أنه كثيراً ما يحثهم على ضرورة التحصيل العلمي والأكاديمي لأنه أفضل ما يمكن أن يقوم به المؤمن في عمله الإسلامي.
25.اهتمامه بقضية الإمام المهدي(عج)وهو يدعوا طلبة الحوزة والمثقفين إلى زجّ الأمة بهذه القضية والدفاع عنها وتثبيتها وبيان التكليف تجاهها وإكثار ذكره والتوسل به،كما أنه رد الكثير من الشبهات الموجهة لقضية الإمام(عج)والتي من شأنها إبعاد الناس وتنفيرهم منه(عج).
26.ربطه للفقه بالعلوم العصرية،فقد ربط الفقه بالفيزياء و بالكيمياء في بحثه الإستدلالي القول الفصل في أحكام الخل حيث أشاد السيد الشهيد بهذا الكتاب في محاضرته (1و2 شعبان 1419هـ)حيث قال[كتابٌ جليل أرتفع من مستوى الحيض والنفاس إلى آفاق عالية]،وكذلك ربط الفقه بالرياضيات في كتابه الرياضيات للفقيه حيث أشاد السيد الشهيد أيضاً بهذا الكتاب في لقاءه مع الأستاذ محمد عباس الدراجي(قرص بعنوان أعلام خدموا أهل البيت)حيث قال [وهناك كتب تحمل شيئاً فكرة ما وراء الفقه ككتاب المواقيت الإسلامية لمحمد إلباس وكتاب الرياضيات الفقيه للشيخ محمد اليعقوبي] وقد ضم السيد الشهيد كتاب الرياضيات للفقيه إلى كتاب ما وراء الفقه في الجزء الثامن،وإن سماحته يرى أن العالم الديني الذي يملك هذه الأدوات المتعددة من العلوم يكون تأثيره في المجتمع أكبر وفهمه للواقع أوسع ورؤيته أنضج.
27.إهتمامه بالفقه الإجتماعي،إن الغرض من الفقه الإجتماعي هو حل المشاكل التي تواجه المجتمع والتي لا يمكن حلها بإصدار فتوى الحرمة بل لا بد من وضع نظرية متكاملة للحل تستند إلى الشريعة المقدسة وتعالج المشكلة من جميع جوانبها كمشكلة الإنحراف الجنسي والفساد الأخلاقي والمعاملات المصرفية المخالفة للشريعة،وقد كان لهذا التوجه الإجتماعي لدى سماحته أثر في كتاباته الفقهية فأصدر العشرات منها على شكل مجموعة فتاوى إلى شريحة إجتماعية معينه ومن هذه الكتب(فقه الموظفين،فقه العمال،فقه المزارعين،فقه الشرطة،فقه الجامعات،فقه المصورين،فقه صالونات الحلاقة،فقه تجارة العتيق،قيادة السيارات أحكام وآداب،فقه المرأة المسلمة،فقه الصيادين،فقه العائلة،فقه التعامل بالدولار....الخ)وغيرها من الكتب.
28.دوره الكبير في إصدار موسوعة ما وراء الفقه،حيث كان السيد الشهيد في أيام الإقامة الجبرية يعطي للشيخ اليعقوبي مخطوطات هذا الكتاب وهي عبارة عن دفاتر من فئة(100 ورقة و200 ورقة) ليقوم الشيخ اليعقوبي بمراجعة المسائل الرياضية وتنقيحها بإعتباره مهندس مدني وله إطلاع في الرياضيات(راجع اللقاء الأول للشيخ محمد اليعقوبي).
29.قام بتأسيس الائتلاف العراقي الموحد في الإنتخابات لتوحيد صفوف وكلمة الشيعة حيث وافق بأقل المقاعد في البرلمان من أجل إرضاء جميع الأطراف والحفاظ على الوحدة وكذلك لتسريع العملية السياسية وقال في لقاءه مع الدكتور نديم الجابري الأمين العام لحزب الفضيلة الإسلامي[إن الفضيلة هي المضحية دائماً].
30.كان لسماحة الشيخ اليعقوبي الدور الكبير والفعال في إيقاف معركة النجف حيث كان المحرك الرئيسي للأطراف الحوزوية حيث أتصل بسماحة الشيخ الفياض ومن خلاله بسماحة السيد السيستاني وسماحة الشيخ الآصفي والسيد علي السبزواري أما من جانب الأطراف السياسية حيث أتصل بالسيد عبد العزيز الحكيم والدكتور أحمد الجلبي والدكتوره سلاّمة الخفاجي والدكتور جواد المالكي وحزب الدعوة تنظيم العراق مما أدى إلى تشكيل البيت الشيعي،حيث كانت داره مركزاً لهذه الإتصالات.ونقلاً عن الدكتور نديم الجابري فقد بعث سماحة الشيخ اليعقوبي برسالة أشبه بالتهديدية إلى(بول برايمر)الحاكم المدني السابق في العراق بيد الدكتور نديم الجابري لحل الأزمة إلى أن أنتهت بفضل الله تبارك وتعالى.
31.المناسبات الدينية الكبرى حيث تنظم المرجعية مناسبتين كبيرتين (الأولى) في أستشهاد الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام في النجف الأشرف بموكب مهيب يتقدمها نعش رمزي للزهراء عليها السلام ويسيرون إلى الصحن الحيدري الشريف يتقدمهم فضلاء وطلبة الحوزة العلمية ويشارك فيها عشرة الآلاف وممن يفدون من المحافظات كافة و(الثانية)مواكب الوعي الحسيني لطلبة الجامعات والمعاهد ليلة عاشوراء في كربلاء المقدسة ويشارك فيه أكثر من عشرين ألف طالب جامعي في مسيرة منتظمة تنطلق من جامعة كربلاء إلى الروضة الحسينية والعباسية الشريفة وترفع كل جامعة لافتة بإسمها وينتظم الطلبة في كراديس ومواكب يسمى كل منها بصفة أو خصلة من مبادئ الإسلام وتعاليمه المباركة ومن المعروف سعة ولاء طلبة الجامعات لسماحة الشيخ اليعقوبي وتقوم لجان بتوفير الخدمات من الطعام والسكن والضيافة في كلتا المناسبتين وقد تطورت المناسبة لتصبح(ملتقى العلم والدين)أو(ملتقى الجامعات والحوزة العلمية).
32.طالب سماحته بتشكيل لواء الإمامين العسكريين عليهما السلام بعد التفجير الأول الذي لحق بالمرقد الشريف إلا أن الجهات المختصة لم تُصغي لهذا الأمر إلا بعد التفجير الثاني الذي لحق بالمنارتين المقدستين.
33.إن أول من دعا إلى تشكيل اللجان الشعبية هو سماحة المرجع اليعقوبي في بيانه الذي يحمل عنوان(ماذا بقي من الحرب الطائفية)حيث خاطب الشباب الرسالي وأبناء العشائر الغيارى أن ينظموا أنفسهم في لجان ومجاميع للدفاع عن أنفسهم.
34.اهتمامه الكبير في قضية(البيت العراقي الآمن لرعاية الأيتام)في مدينة الصدر وإن هذا البيت تكفل برعاية حوالي 30 يتيماً من مختلف مدن العراق فقدوا آبائهم وأمهاتهم وذويهم في عمليات الإرهاب،وكذلك فقدوا الوثائق الرسمية بما فيها هوية الأحوال المدنية وشهادة الجنسية العراقية وإن أصحاب الدار طرقوا أبواب كل الجهات المعنية ولم ينجحوا من إصدار الوثائق بسبب الروتين الإداري،فقام سماحته بإغتنام اتصال وزير الداخلية به وطرح عليه هذا الموضوع وقد تفاعل وزير الداخلية مشكوراً ووعد بأن يبعث صباح اليوم التالي مفرزة من الوزارة إلى الدار لإنجاز المطلوب وفي يوم السبت 6 ذي القعدة 1429 أقام وزير الداخلية حفلاً ووزع فيه هويات الأحوال المدنية وشهادات الجنسية على الأيتام.
